هم أناس أسلموا أنفسهم – طواعية - لتيار الوحل، اعتادوا زمنا تربع فيه نخاس القيم أعلى هرم المجتمع، و أصبحنا مجرد دمى تحرك من بعيد، ذات شمال وذات يمين، تسقط في القبح وتستنجد صفاء غاب عنها، هو مشهد تتكرر صوره المتعفنة، وتتلاحق فيه أصناف الجبن، لا ليست صالحة للأكل فالجبن لقاح، والحمد لله جلنا أخذ جرعته قبل زمن !!!

خارج إطار الكاميرا، تجلس حشود من المتفرجين تنتظر غدا، ليس لنظاره قريب، تصطنع الأمل، تحاول في مرارة أن تعيش لحظات الفرحة، من عزة سرق في غفلة من التاريخ، تحاول جاهدة، أن تغوص أكثر و أكثر في الوحل والخراء، حتى غدت أنفسهم لها ذات الرائحة التي تزكم "الأفواه".بعضهم يتصنع العلم و البعض الآخر أصبح فيلسوفا، بعد أن تخل أصحاب العقول عن التفكير، و أصبحنا نعيش زمن من العهر الفكري و الإعلامي، وحتى الإنساني، و مع ذلك تجدهم فرحين بما حققوه، يتلوّوْن في نشوة مقززة بما أنجزوه، لكنني أعود و أقول إنني احترمهم وأجلهم لكدهم الدءوب في الخوص أكثر و أكثر في الوحل !!!

أصبحت لديهم صلاة جديدة و بنوا فوق القيم كنسا و مسجدا و كنيسة، ونسوا أن الله في كل مكان ، اعتمدوا لغة جديدة فيها الفعل قبل التفكير، و القتل رحمة و الخلاص شنقا على الرصيف !!، ومع ذلك احترمهم وأردد تماما كما يرددون كل يوم، المجد للوحل، المجد للوحل، المجد للوحل،…..!!

ليبقى تيار الوحل سيدا، وقلة قليلة جدا من هم رفضوا الانصياع لهذا التيار، ينازعون…، حشرجة الموت… هي كل ما تبقى من ضميرهم….!! فهل نستطيع الصمود ؟؟!! يتبع…. ( يوم "تبنتني" إسرائيل…)